aboulouei1

Accueil » Uncategorized » لساننا و حالنا

لساننا و حالنا

من نكون  نحن ؟ 

 

قد نسأل أنفسنا سؤالا يخاله أيّ منّا إن لم يعرف مقصدنا. أنّ به استهجان واستهتار لفضول ألمّ بنا. فرحنا نعاكس القارئ، و نحن نطرق بابا ألفنا الولوج منه وكان حريّا بنا أن لا نطرحه ،أن كانت هناك اعتبارات نستند إليها في تصوّرنا ، ولكن و الحال غير ذلك . نجد أنفسنا مجرورين جرّ أضحية العيد إلى النحر يوم احتفائنا بموعد ألفناه و ورثناه عن أجدادنا و قد صار عرفا قبل أن يكون ملّة غرست فينا عبر تواصل الزمان . و قد مجّدنا لها و هللّنا لقدومها على اعتبار أننا نملك هويّة و تدقيق وضع  لنا من أسلافنا . ونحن لها ذاكرين بفخر و عزّ و لكن لبعض الوقت!… ..

و إلى هنا نكون قد حدّدنا الوجهة التي نريد أن نتوجه إليها و على القارئ أن يهيئ نفسه و ذاكرته ليرافقنا في مشوارنا الطويل الذي سوف نسلكه و نحن نطلب منه شيئا واحدا لا أكثر أن يصبر على مرافقتنا فان بها استفسارات قد يجد بها أجوبة ربما هي نفسها تطرح عليه حلولا كانت ألغازا بذهنه . و قد أضحت معارف و أساليب و أنماط يحدّد بها المنحى و المسعى…

والسؤال غير محدّد في الطرح ،و الكل يجيب بما يراه مقنعا لذاته و تصوراته ..و الكلّ يرسم معالم فهْم في ذهنه عن هذا السؤال الذي يراه بعضنا استهجان و استهتار. و لكنّ ما كنّا نريده قد وصلنا إلى تحديده و التحديد ليس بالمطلق. بل التحديد بالرؤى و الفهم .

ولنبدأ من أول خطوة حدّدت لنا، ونحن نكن المسؤولون عنها ، و الكل يجيبك نحن بشر زرعنا على هذه الأرض من إله أراد لنا وجود، لنكون مستعمرين لها و إلى هنا تتوحّد مفاهيمنا. و نقول هذا عن رضي و قناعة منّا ، لأن ما سيأتي بعد هذا يكون فيه اختلاف كبير في القصد ، و الكلّ حرّ فيما يراه فوجودنا به حريّة وليس به جبر أو إكراه . ونحن كما سلف و أن قلنا نطلب من المتتّبع أن ينشط مداركه و مفاهيمه حتى تكون الصحبة والمرافقة بها وفاق في الأخذ و العطاء  . و إلاّ فقدنا المؤانسة التي تطلبنا كلّنا في أي موضع كنّا . وضاع منا طلب هيئنا له إفراز عصارات اجتهدنا في البحث عنها، بعد أن أطرقنا سمعنا و انتباهنا لنجيب جوابا مقنعا قناعة نشعر فيها بعزّة و اكتمال ونرضى بعطاء قدمناه لمحدّثنا .

نبدأ أوّل خطوة، وأصل البداية كما هو معروف لدى الجميع أولها، فما دمنا متّفقين في الأصل أنّنا بشر بكلّ ما يميزنا عن بعضنا بحكم أن هناك مميزات نتقاسمها و نشترك فيها فيما بيننا. فتركيبنا الفيزيائي و العضوي لا يشبه كائنات أخرى لها أنماط في العيش وتنّوع في الحياة غير الذي نملك .

ونحن بحكم حكمة قد نختلف في تفسيرها، لنا ما يحدّدنا و يوجّه قيادتنا و نمط حياتنا وأهدافنا و مطالبنا بكلّ تنوعاتها ومشاربها لا نشترك مع أي أحد من الكائنات وإن اشتركنا في أصل اختلفنا في فروع  لا يحدّدها إلاّ العالم بها وهي كثيرة و كبيرة لا نحصي لها عددا ولا نحدّد لها أبعادا .

وهكذا فإن معرفة الأشياء على حقيقتها تحتاج إلى فهم..إلى مواهب ..إلى متاعب .. إلى تفسيرات متنوّعة في المشارب ، والجميع يتّفق على أن وجودنا و صيرورة حياتنا لها الكثير من المطالب لا نحدّدها وحدنا بل تتداخل أشياء وملكات و مستلزمات تتّحد فيما بينها لتعطي مناهج وأساليب هي بالأهمية المضطردة ،إن فهمناها و بالقليل إن جهلناها. و ليس هذا معيار حدّد لنا بل هو معيار مركّب منسّق يضعه من يملك الدراية الواسعة الأفق ، لأن بها يستلهم غنى و فضاء لتعبير و تدبير له و للجميع . و قد نقول لماذا هذا العناء كلّه و هو يحتاج لقليل من الفكر والفطنة تنشط حواسه فيدرك مبتغاه و يصل إلى منتهاه …؟ و يأتي الجواب من أحد منّا فيقول ما محتواه… أن الإنسان مجبر رغما عنه بإعطاء نفع و غاية وجدها لكلّ بني جنسه من دون أن يضنّ أو يبخل، لأن ذلك شيء يتجاوزه، و هذا لعلم مرّ من حوله لم يدرك له فضلا.و هو يظنّ أنّه صنع ذلك لنفسه و لا يعلم أن المنتفع قد يكون سواه …

وتلك إشارة أشرنا إليها حتّى نضع من هو على شاكلتنا في المزايا  على درب الوصول إلى الغاية التي حرسنا من أول خطوة على جنيها لأن بها منافع ومغانم قد يحسن التفطن لها من أعتبر و قدّر ، ونظر وأستبشر، وكلّ معارفنا بها يسر لمن أيقن خيرا و أظهر طلبا للحظة الفوز و النفع. ولكن هذا الترادف في الأسئلة قد يطيل بنا الحوار إلى جوانب قد نغور فيها إلى أعماق قد لا نقدّر لها حدودا و لا أبعادا ؟ .

و لكن صبرا فإن ما ينقصنا كثير في محتواه كبير في أحجامه و قد ضاع منّا أو نحن الذين ضيعناه لسوء فهم لعلل وأسباب أهملناها، فرمت بنا إلى هوامش ضياع. و نحن كماسك المقوّد إن أحسن استعماله بيسر وصل، و إن أسرع في تحريك سرعة يديه رمى بنفسه إلى الهلاك…

وكلّ يحمل جوابا يراه بمنظاره من دون أن يحلّل مغزاه ، و الالتقاط قد يكون بحسب و مقدرة المنظار فإن أنت وظّفت منظار المخبر شاهدت ما لم يشاهده غيرك يحمل منظار طبيّ يعين على تحسين الرؤية ، أو شمسي يذهب أحزمة أشعة حارقة لبؤرة عين ومسيلة للدمع …

ومن يحمل منظار إلكتروني يعمل بنبضات و تردّدات أشعة و أحزمة مغناطيسية يرى أشياء أخرى غير التي يراها صاحب المخبر الزجاجي المكبّر للصّورة بأضعاف . و المقاييس تختلف باختلاف الوسيلة أو الأداة المستعملة و النتيجة كذلك مع تحليلها فالمحلّل للأولى يدرك أشياءها بحسب عطاءها و محلل الثانية يدرك أضعاف ما حلّل صاحبه .

هكذا نجد أنفسنا أمام زخم قد لا نعي له معنى و قد لا نستطيع له فهما وما ذلك إلاّ قصورا منّا إن لم نقل إن ذلك عيب فينا أو إدراك لم نهيئ له طاقاتنا و فكرنا الذي لم نخصبه ببذرات علم نحتاجها. لتوظيف غاية نريدها وحاجة نبحث عنها . وهذه الاستدلالات التي قدمناها لتكون لنا عونا في أطروحاتنا ، ونحن نريد من وراء هذا رسم نهج أو ترسيمة خطّة نتهجها لتكون مركّبا و حاملا لأفكار قابلة للنّقاش و التطبيق في مسار حياتنا. و ذاك المبتغى و الرضي إن نحن وفّقنا ، و إن تعثّرنا فتلك تجربة تفيدنا في مشاريع فكريّة أخرى . و نحن لا نرى في الفشل نهاية لتجاربنا و محاولاتنا و الكلّ يدرك إنّ سرّ النجاح ليس لأول تجربة تدرّ علينا بأنعمها بل قد يكون النجاح الكبير من خلال عسر في معضلات وقفت في طريقنا و تعرّضت لنا بمحناها و همومها و لكن معرفتنا و مثابرتنا على التحدّي أزالها من غير رضى منها وقد تجاوزنا عقبات كؤود بالصبر و الجهد. وحققنا مراد كان فكرة في إخلادنا وقد أصبح واقعا محسوسا ليس لنا لوحدنا بل لكلّ باحث عنه طلبه من جهات ظنها أنها سوف تعطيه ما أراد . و لكن الجواب جاء من أخرى و تلك ظواهر تحصل لنا في حياتنا فكم من طالب علم و معرفة قصد أماكن ظن أن بها ضالته..؟ وجدها بأماكن لم يضعها موضع فكره و تدبيره ….!؟

و كم من تاجر ظنّ أن ربحه يتوقّف على سلعة..؟ و إذا الأمر يسير في غير منحى تفكيره و يأتيه من جهة لم يكن يعتقد أن فيها مغنمه….!

وهذه التجارب مرّت على اختلاف أشكالها و تنوّعها على كل بشر منّا من دون أن نخصّص و نشير بإفراد لها. وتلك حالات تريد منّا البحث و الاستجلاء ، و عالمنا يزخر بغنى وتنوع في الأساليب لو وظّف معاشرها لكان أمرنا أحسن بكثير مما نتصور!..

ومعرفتنا لذاتنا تتداخل تداخلا متشعبا ، لأن المنظور المحدّد لكلّ منّا ليس بنا جميعا و قد يذهب بأهل الاختصاص و التصنيف إلى الغور بعيدا في ماهيّة ونوعيّة التوظيف و الإدراك ، لمعرفة قليلة للصّورة التي ينبغي أن يكون عليها المنتوج الإنساني من علاقات و ارتباطات تفيء بالنفع والراحة للجميع والعيش في بوتقة يكون فيها الحرص على الكائن من أحوج الحاجات و هم يرونه بمقاييس و أبعاد تفاضليّة ،لأن بالوجود تفاضل و تكامل و لذا كانت القاعدة عندهم تفيء بطلبات أزمنة وأمكنة دون غيرها و لهم في ذلك اجتهاد محمود أدركوه بدراسات و اختبارات . وفّرت لهم وقتا و أموالا وجهدا ،  لمجالات وفضاءات ابتكار، زادت في رفاههم وخلاصهم من تبعات ماض ورّث لهم به الكثير من الأخطاء ، لم يهضموها على تنوّعها و زخمها ،بل انتقوا ما يصلح بمواطن عللهم و يقوّي مناعتهم.

و هم بهذا الفهم عرفوا من هم في حقول الاختراع والابتكار في ميادين لم نصل إلى معرفتها حتىّ بالاسم .

و نَحْنُ نراوح مكاننا إن كان لنا مكان، والأمكنة لم تعدّ تحدّد بالوقوف والجلوس بل أصبحت تحدّد بأرصدة علم ونهابة عقل على أجهزة كاشفة تعطي الدليل و تزيل عن الذهن المستحيل.

وأنت من تكون إن لم تكن تملك  بطاقة ائتمان و تسجيل على حاسوب يشغّل في بلد بعيد عنك ليعطي صورتك الحيّة لراق عنك فيحلّل تقاسيم وجهك و هيئتك و يصنفك تصنيفك و يعطيك خانتك التي لا يشاركك  فيها بالمطلق أحد و قد أصبحت رقما في جدول ، لك ما يميّزك و هم عند الحاجة يطلبوك. فحاسوبهم حلّل و أعطى معلومات بها الكثير من الدقة عنك ،و عن مواردك و عن مكاسبك ، و عن مطالبك ،و عن توجهاتك ، و عن هواياتك ، و عن لعب أطفالك… .

Publicités

Un commentaire

  1. […] Source : لساننا و حالنا […]

    J'aime

Les commentaires sont fermés.

%d blogueurs aiment cette page :