aboulouei1

Accueil » histoire » تاريخ قسنطينة -ترجمة –

تاريخ قسنطينة -ترجمة –

C46-3

عودة ماسينيسا إلى أفريقيا. وانهزامه أمام سيفاكس


ما أن وصلته هذه الأخبار ، حتى راح « ماسينيسا » سريعا للعودة إلى نوميديا .واحد من أقاربه يدعى  » ليكيمناس » كان قد تمرد على السلطة بالناحية الشرقية لـ » نوميديا » ، أين لم يكن وصلها « سيفاكس » بعد . وينتصر عليه و يستولي على إقليمه ويتقاسم السلطة مع المتمرد. لكن « سيفاكس » راح يجتاح المقاطعة . و »ماسينيسا » يحاول بجهد كبير صده ويتلقى هزيمة نكراء لم تبقي له على موارد إلا اللجوء إلى (جبال بال بيس) على الحدود الشرقية لتونس . وهو المنتقص من دور القيادة راح يعيش حياة الصعاليك وقطاع الطرق ويقوم بلا انقطاع بالتوغل إلى الأقاليم القرطاجية . ولكن مساعد « سيفاكس » « بوكار » جاء ليبعده ومرة ثانية يهزم « ماسينيسا » . و هو لا يرى بدا من الفرار وقد أصيب إصابة خطيرة ولم يبقى معه إلا رجال قليلون وقد استطاع الفرار من ملاحقيه وهم يقتحمون بجيادهم نهرا كانت سيوله عارمة ، أين لم يستطيع أعداؤه اقتحامه و اجتيازه . و يلتحق أخيرا بقافلة أين استطاع علاج جروحه (205 ق.م)
وكان الاعتقاد بأنه مات ، ولكنه ظهر بـ »نوميديا » و هو مجهز بعشرة آلاف (10.000 ) من المشاة و أربعة آلاف (4.000 ) فارس ويدخل في حملته. لكن « سيفاكس » المساعد من ابنه « فارمينا » يحدث به هزيمة بين سيرتا و « هيبون »أي بونه. وعلى رأس فصيل من سبعين(70 ) فارس يفتح لنفسه ثغرة ومنها يلتجئ الى الصحراء إلى، القريب من ( الجريد) . وكنزه يظهر انه ضاع إلى الأبد ولكن العكس هو الصحيح إذ انه سيعاود الكرة ( 204 ق.م


ماسينيسا يلتحق بـ « سيبيون  » ويساعده في صد النوميديين


في ربيع سنة (204 ق.م) »سيبيون » يصل إلى أفريقيا و هو يحمل آملا مفرحا والذي يتمثل في الحرب لدى خصومه . وسرعان ما راح « ماسينيسا  » يسرع من الصحراء متبوعا من بعض الفرسان و يبدأ في التنسيق مع الرومان . ويقودهم في البلاد التي يعرفها جيدا و يرافقهم إلى « آيتيك » أين اتخذ منها « سيبيون » مقرا ولكن « سيفاكس » يصل بجيوش قوية لنجدة القرطاجيين . و يقتحم « آيتيك » و يجبر الرومان إلى التراجع والتخندق بمعسكرهم أين اجتازوا فترة الشتاء هناك وفي هذه الأثناء « سيبيون » العبقري و بمعاضدة « ماسينيسا » استطاع الانفلات من الخطوة الصعبة . وراح يفاجئ و يحرق واحد واحدا معسكرات القرطاجيين و النوميديين (203 ق.م) .و بانتصاره بالسهول الكبرى على الأفارقة المتحالفين يكتمل انتصار الرومان


انهزام وإلقاء القبض على سيفاكس


و ل مكافأة « ماسينيسا » الذي لم يكن يأمل إلا في الثأر وقتل العدو الخطير « سيفاكس » في نفس الوقت ، كان على « سيبيون » أن يحمّل مساعده « ليليوس » على مساعدة الأمير البربري على إعادة و لو بصورة جزئية مملكته المفقودة . وعند سماع هذه الأخبار راح « سيفاكس » يسير إلى ملاقاة المجتاحين و يخوض معركة كبيرة ولكن سلاحه يخنه ، وجنوده يتشتتون ، بينما هو يسقط بعد أن قدم شجاعة وبطولة كبيرتين بسقوط جواده ويصاب هو الآخر أثناء هذا السقوط ويلقى عليه القبض ويصبح سجينا لدى أعدائه . ويقاد إلى « ماسينيسا « وهذا القائد وهو المغتبط بالثأر ،يرى عدوه بين يديه يأخذ بـ »ليليوس » و عساكر الرومان إلى الغرب ورغم تعليمات القائد العام الذي لم يكن قد أعطى الأوامر إلى تلك النقطة. لكن » ماسينيسا » لم يكن يضع في الحسبان إلا ثأره الذي لا يراه قد اكتمل.إنها سيرتا و »صوببونسبي » اللتان ينقصانه


ماسينيسا يستولي على سيرتا


وهو يتقدم إلى الأمام من الفرسان ، الأمير البربري يصل تحت جدران عاصمة نوميديا وقبل أن تصل أخبار انهزام وإلقاء القبض على « سيفاكس » . راح يسارع سكان المدينة بان يعطوه مناظرة أو وجهة نظر ، وهم كلهم على الأسوار بأسلحتهم عازمين على مقاومته بشراسة ورافضين الاستماع إليه . وهنا يظهر لهم « سيفاكس » مكبلا بالسلاسل ، وكانت حقا فصلا من مسرحية ، وكان البعض جد عازم على المقاومة إلى حد الموت على مدينته ، و البعض الآخر كان ضحية الخوف الكبير ، ألقى بسلاحه وسرعان ما جاء طرف الجبناء ليفتح الباب للعدو على أمل الحصول على العفو


صوببونسبي و ماسينيسا


وهم يدخلون المدينة، « ماسينيسا » راح يسرع بجواده إلى قصر « سيفاكس » ( هذا القصر ربما كان يحتل جزءا من مكان دار الباي ، أين وجدت مخلفات أثرية
أو ربما بالقصبة التي استعملت عبر كل الأزمنة قلعة و بقايا ، أو ربما في مكان الثغرة ). وفي غرفة إلى المدخل من القصر كانت الحسناء « صوببونسبي » التي جاءت تركع أمام قدميه و هي توجه هذا الخطاب المعبر الذي سجله « تيت- ليف »تحت هذه الصيغة : (إن الآلهة بشجاعتك و غنيمتك قد جعلتك سيد مآلي . ولكن إذا كان يسمح لسجينة أن تطلب من الحكم الذي يختار بين بقائها أو موتها… أني اقسم لك بجلالة الملك و الذي كنا جميعا إليه نتجه باسم نوميديا والذي هو لك مثلما كان لـ « سيفاكس » ، و أرواح هذا القصر الطاهرة أنني كنت أصلي لأكون أكثر التئاما بمجيئك و أنهم لم يكونوا متأسفين على ذهابه البئيس. وأنا أقاسمك أن توافق وتعطي عفوك و الذي هو لك و به تحددون مصيري ، ومهما كانت إجراءاتك وتدابيرك باتجاه سجينتك ، وأنا لا أتألم في الوقوع بين يدي أي سلطة للرومان. وعندما لا أكون زوجة « سيفاكس » ، كنت دائما ارغب إيمان أمير نوميدي . ولد بأفريقيا مثلي على أجنبي.ولكن وأنت تعلم من تكون هذه القرطاجية ، ابنة « اسدريبال » عليها أن تقاوم الرومان .وان لاشيء إلا الموت التي تذهبني من سيطرتهم ، إني أتوسل إليك أن تعطيني إياه!)
هذه الحلقة الجد مؤثرة ألهمت أدباؤنا و شعراؤنا، فهل أنهم حاكوا الآباء القدامى و اخذوا منهم بعض المحاسن. وهكذا كان طبع الخطيبة القديمة لـ « ماسينيسا » التي استسلمت كما رأينا في العرض السابق ، وحالة « صوببونسبي » الأكثر رومانسية والتي لم تعطى إلا من « أبيان » . بينما » تيت- ليف » كان متجاهلا لهذا ولم يتحدث عنه ، وعلى أية حال ، فإذا كان قول « أبيان  » مجرد اختلاق ، علينا أن نعترف أن الحدث نفسه لم يكن إلا حقيقة ومقبولا . ولكن « ماسينيسا » لم يجد في امرأة « سيفاكس » إلا خطيبة قديمة أو ربما رآها لأول مرة ، وكل الكتاب متفقون على انه اخذ بجمالها و انه كان حبيس قراره في الزواج بها
في هذه الانثناء يساق « سيفاكس » إلى « سيبيون » و يساءل من طرفه عن أسباب وخلفيات قطيعته مع الرومان . وهو يعترف انه ترك ذلك تحت تأثير »صوببونسبي » . » أنها هي يقول ، ابنة » اسدريبال » التي أجبرتني . وأنني أحببتها لسوء حظي . وهي تحب بقوة وطنها وأنها كانت سديدة في الوصول إلى كل ما تريد . وهي التي جعلت مني حليفا لـ »قرطاج » و أسرعت بي إلى الأخطاء القاتلة . خذوا حذركم على أن يقع في هواها « ماسينيسا » و تأخذ به بعيدا عن جماعته. » هكذا كانت الأقوال التي وضعها  » تيت- ليف » بفم « سيفاكس » والتي نراها غير لائقة بمقام ملك مهزوم ، ولكنهم بشر لا ينقص منهم أي شيء في التعلق بوجه مثل وجه « صوببونسبي »
و »سيبيون » كان سياسيا جد حذر حتى لا يشعر بصعوبات المرحلة . فعوض أن يعمد إلى قتل « سيفاكس » احتفظ به إلى جنبه و حصل منه على معلومات جد ثمينة ، وراح يوجه أمرا إلى » ليليوس » بان يأخذ « صوببونسبي » من » ماسينيسا » وان يأتي بها إليه . وكان لـ « ليليوس » يريد أخذها لضمها إلى الغنائم ، وبذلك يترك الأمر لسيده لتقرير ما يراه بشأنها ، ولكن « ماسينيسا » عارضه معارضة شديدة. و »آبيان « يقول أنه أخذ الأمر من « سيبيون » ، و الأمير البربري راح يفكر وهو يشرح له الآلام التي عاناها و « صوببونسبي » ولكن القائد العام لم يكن ليستمع له وهو يرد عليه بهذه العبارات :  » ليس لكم الحق في منع روما من أسلابها ، عليكم أن تكونوا على صيغة واحدة ، وعليكم طلب ما تحتاجون ، و نحن نوافقكم على مالكم الحق في الحصول عليه !  »
و »ماسينيسا » وهو يرى كل ترجي غير ذي فائدة ، يطلب موكب من العساكر للمجيء بـ « صوببونسبي » . ولكن قبل أن تسلّم له وقبل أن يتسلمها ،طلب مقابلة سرية على حدا بينه و بينها، ويضع لها السم ويخيرها بين الموت أو الاستعباد لدى الرومان ، أعداءهم المعتدلين . والأخت القرطاجية لم تتوانى في إفراغ الكوب المسموم ، وعندما دخل الجنود ، قدم لهم « ماسينيسا » جثة هامدة و يقال انه أقيم لها حفل تأبين في غاية الإعجاب بشخصها.
و سقوط » سيفاكس » ينتهي بعد أن أفقد صواب القرطاجيين ، وبعدها بقليل ، جاءت معركة « زاما » لتضع نهاية (للحرب البونية ). قرطاج المنهزمة صارت مجبرة على قبول الشروط الأكثر قسوة وهي تمهيد لاندثارها النهائي ( 202 ق.م

الكاتب المؤرخ /أبو لؤي عبد العزيز الأعلى

 

Publicités

Un commentaire

  1. […] Source : تاريخ قسنطينة -ترجمة – […]

    J'aime

Commentaires fermés

%d blogueurs aiment cette page :